لا تختلف قبيلة الراشد في عاداتها وتقاليدها عن القبائل التي تشترك معها في السكنى كقبيلة المره و بني هاجر و المناصير و العوامر, إلا أن من أهم العادات التي عرفت بها قبيلة الراشد حماية الجار والذود عنه من أي عدوان , وإكرام الضيف ومساعدتة على بلوغ مراده , والوفاء بالعهود والمواثيق المبرمة بينهم وبين غيرهم من القبائل الاخرى .

ومن المظاهر الإجتماعية عند القبيلة تولي بعض الطوائف أو بعض الأشخاص مهام معينة يتوارثها أبنائها من بعدهم وهي على النحو التالي :

 

أولا: قضايا الحرب :-

          إشتهرت طائفة آل حنوه من فخيذة المسايفه بأنها مختصه بقيادة الغزو ويسمى قائد الغزو بـ( عقيد قوم ) في مصطلح عصر الغزوات .

ولعقيد القوم عدة مزايا منها :

1-  أنه يدعو ألى عقد لواء الغزو وعند إكتمال العدد الكافي من المقاتلين فإنه يقوم بقيادة تلك السرية ويغير بها على القبيلة أو القبائل المستهدفة

2-  في حالة كسب مال من العدو تكون له العذيقة, ومعنى العذيقة قسم زائد على أقسام المقاتلين وهي عبارة عن ناقه أو أكثر من الإبل المسلوبه توسم بعلامة تميزها عن غيرها من الإبل الاخرى وتكون عذيقة للعقيد.

3-     يعقد الصلح (الهدنة) لمدة زمنية محدده مع مقاتلين القبائل الأخرى.

 

ومن المشهورين بقيادة الغزو من آل حنوه أبناء سعيد حنوه وهما محمد السم ومبارك ثم كانت القيادة في أبناء مبارك وهما سعيد المه وعبدالله الضبيعي ثم في أبنائهما من بعدهما .

 

أما في حالة إختلاف رجال قبيلة الراشد حول قرار شئن الحرب العام على قبائل أخرى أو إعطاء الهدنة فإن حسم هذا الخلاف يرجع إلى شيخ القبيلة بن كلوت فقد ذكر ويلفرد  ثيسجر في كتابه الرمال العربية قصة خلاف وقعت بين رجال قبيلة الراشد في جلسة حضرها حول عزم القبيلة على حرب قبيلة أخرى معتديه في مدة هدنة قال: (( وبعد أن طال النقاش والخلاف بين رجال القبيلة تحدث صالح بن كلوت بعد أن سكت الجميع فقال : نرسل مندوبين إليهم فإن أرجعوا الإبل التي أخذوها منا في مدة الهدنة حافظ الراشد على الهدنة  و إلا سنجمع قوة ونغير عليهم ..... )) قال ويلفرد معلقا على كلام الشيخ صالح بن كلوت :  (( وبذلك بدا أن القرار قد أتخذ للراشد )).

 

وقد انتهت صفة الغزو المذكوره بعد ظهور الحكومات والنظام في العصر الحديث .

 

ثانيا: قضايا السنن:-

 

          المراد بالسنن هنا : القوانيين التي تضعها القبيلة لنفسها وتحتكم إليها في حالة الخلاف ومن أنواع قضايا السنن ما يأتي :

 

1- قضايا الأسرة :- عرفت طائفة آل سالم بن يماني بأنها مختصه بالقضاء في شؤون الأسرة ويسمى  رجال هذه الطائفة المختصين بـ( بوان الاسرة ) أي المعنيين بحل قضايا الأسرة , والقضايا التي تدخل تحت إختصاص هذه الطائفة هي الخلاف على المهور والنفقة والقذف وما يترتب على ذلك من عقوبات وغرامات والتزامات ونحوها من قضايا الأسرة وليست هذة الطائفة مختصه بقضايا الأسرة فقط وإنما مرجع أيضا لقضايا إجتماعية أخرى لكن من حيث الشهرة فإن قضايا الأسرة هي التي تحمل أسمها الطائفة ومن المشهورين بقضايا الأسرة في فخيذة آل سالم : التيهان ومعويض بن القريمي وسالم بن القريمي .

 

 

 

2- قضايا الحقوق :- عرفت طائفة آل عسل بن خبيزان بن يماني بن راشد بأنها مختصه بحل مشكلات الحقوق العامة كحق الملكية وحق التعويضات وأحكام العقوبات في القتل والجروح ونحو ذلك .

ومن المشهورين بهذا الإختصاص من آل عسل سعيد بن عسل الأول وسعد زعيزع  وبخيت قرح وبخيت بن الدوله ومحمد بن سعد بن ضحيوه .

 

وتجدر الإشارة إلى أن طوائف السنن المذكورة ( آل سالم وآل عسل ) مرجع لأفراد قبيلة الراشد لكن عن طريق الإختيار والتراضي وليس الإلزام.

 

وفي حالة تراضي المتحاكمين من قبيلة الراشد أو من غيرهم تنصيب بوان السنن ( آل سالم و آل عسل ) فإنة يحق للطرف المتظلم بعد الحكم أن ينقل الحكم ( أستئناف ) إلى عدل أخر من داخل القبيلة أو من خارجها وفي حالة إعتراض العدل الأخر على الحكم يتحاكمان بو السنة مع العدل الأول المعترض عند عدل ثاني ويصبح حكم العدل الثاني حكم نهائي وملزم .

 

 

 

 

 

ثالثا : قضايا أخرى يطلب التحاكم فيها إلى طوائف أو أشخاص خارج قبيلة الراشد :-

 

          هناك بعض قضايا السنن يكون المرجع فيها إلى طوائف من قبائل آل كثير أو غيرهم من القبائل الأخرى وليس المرجع فيها طوائف قبيلة الراشد ومن هذه السنن التي يختص بعض طوائف القبائل الأخرى ما يأتي :

 

1-  قضايا الذمم والوجوه : فقضايا الذمم والوجوه كثيرا ما تحصل في المجتمع القبلي حيث تتعامل كل قبيلة مع القبائل الأخرى بما تقطعه القبيلة على نفسها من عهود ومواثيق وفي حال غدر أحد المتعاهدين أو نقضه العهد المبرم يرجع في حل القضية إلى طائفه آل منيف بن خوار ويسمى أصحاب هذا الإختصاص من آل منيف بـ( بوان عاب وطاب ) .

2-  قضايا الإبل : عرفت طائفة آل بن كبير الراس الكثيرية بأنها مختصه في حل الخلاف الذي ينشأ بسبب الإبل حيث تعتبر الإبل المال الحقيقي عند عرب شبة الجزيرة العربية  لذا لابد من تنصيب بوان مختصين للإبل لكثرة انتشار مشكلاتها بين الناس

3-  قضايا المثل : المراد بالمثل هو معرفة المختصين بالنظر في القضية المعروضة ومعرفة من المدعي ومن المدعي عليه وقد عرفت طائفة آل شرية الكثيريه وطائفة آل شويغل المنهالية بأنها مختصة بتوجيه المتخاصمين إلى مرجع من مراجع السنن المذكورين سابقا سواء بوان السنن من قبيلة الراشد أو من القبائل الاخرى .

 

وتجدر الإشارة  إلى أن هؤلاء البوان المذكورين من غير بوان الراشد في القضايا المذكورة يرجع إليهم الراشد في حالة طلب أحد المتخاصمين أن يردهم وموافقة الطرف الثاني على ذلك , أما في حالة التراضي بحكم أحد عدول القبيلة فإن بو السنه من خارج القبيلة لا يكون التحاكم عنده ضرورة وإنما يكون حكم عدل القبيلة منهي للقضية .